ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
535
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
إليه على المنسوب ، وهو المراد بقصر الموصوف على الصفة ، وإما أن يكون قصرا للمنسوب على المنسوب إليه وهو المراد بقصر الصفة على الموصوف وفيه أن قولنا : ما ضرب زيد إلا عمرا ، وفيه قصر الفاعل على المفعول ، وبينهما نسبة هي فاعلية زيد لعمرو ، فزيد منسوب إلى عمرو ، وقد قصر باعتبار هذه النسبة على عمرو ، ومع أن زيدا ليس صفة معنوية لعمرو ، فلا يصح هذا الوجه للانحصار . ( والمراد المعنوية " 1 " ، لا النعت النحوي ) لما ذكر الصفة في بحث المسند إليه بمعنى النعت ، حيث قال : وإما وصفه ، أي : إيراد الصفة احتاج هنا إلى التنبيه على نفي إرادته ؛ لأنه مظنة أن يتبادر الذهن إليه ، ولم يقل : المراد المعنوي لا المنعوت ؛ لأن المذكور بالذات في الكتاب سابقا الصفة الموجبة لاشتباه الصفة هنا بالنعت ، ولا بد هنا من تنبيه آخر ، وهو أن المراد بالصفة المعنوية أعم مما يستنبط من الكلام ، ومما هو مصرح به حيث وصف به صريحا ليتناول : ما ضربت إلا زيدا ، أو إلا في الدار إلى غير ذلك ؛ إذ ليس المفعول في الكلام موصوفا ، ولا الفعل المذكور وصفا له ، بل يستنبط وصف هو المضروبية ، ويجعل المفعول في مآل الكلام موصوفا به ، والصفة المعنوية يقال : على ما قام بالغير ، وعلى ما تجريه على الغير ، وتجعل الغير فردا له وذلك بجعله حالا ، أو خبرا ، أو نعتا ، والأظهر أن المراد الثاني ، ولو أريد الأول لم يكن المقصور عليه في : ما الباب إلا ساج ، وما زيد إلا أخوك ساج ، وأخوك ، بل الكون ساجا ، وهو خلاف المشهور ، وتأويل عنه مندوحة ، وهذا كما قال : وصف المحمول ، وإما حمله على ما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى هو المقصود ، فبعيد ؛ إذ لم يشتهر وصفها بالمعنوية ، ولا يصح في كثير من موارد القصر إلا بتكلف ، أو تعسف ،
--> ( 1 ) هي كل أمر قائم بغيره ، وكذلك يراد بالموصوف كل ما قام به غيره وإن كان هو صفة في نفسه ، فيدخل في ذلك نحو " إنما الصبر عند الصدمة الأولى " من قصر الموصوف على الصفة ، أي ما للصبر إلا الكائن عند هذه الصدمة ، وكذلك قوله تعالى : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى وإنما لم يكن المراد بالصفة النعت النحوي ؛ لأنه لا يتأتى قصر بينه وبين موصوفه لخلوهما عن الحكم ، ولا يمكن أن يخرج قصر عن كونه قصر موصوف على صفة أو صفة على موصوف ، سواء أكان قصر مبتدأ على خبر أم كان قصر فاعل على مفعول أم كان غيرهما ، فقصر الفاعل على المفعول معناه في الحقيقة قصر الفعل الصادر من الفاعل على المفعول ، لا قصر ذات الفاعل عليه ، وإذا كان كل من المبتدأ والخبر يدل على ذات نحو " ما الباب إلا ساج " أوّل في أحدهما حتى يكون صفة ، فالمراد في هذا المثال قصر الباب على الاتصاف بكونه ساجا ، وهكذا .